الثعالبي
210
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الأعراب ، وهي عامة في الأمة إلى يوم القيامة . قال أبو عثمان : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة منها . وقال مجاهد : بل نزلت هذه الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة لما أشار لهم إلى حلقه ، ثم ندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد ، وقالت فرقة عظيمة : بل نزلت هذه الآية في شأن المخلفين عن غزوة تبوك . * ت * : وخرج " البخاري " بسنده عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني الليلة آتيان ، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء . وشطر كأقبح ما أنت راء . قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة ، قالا لي : هذه جنة عدن ، وهذاك منزلك ، قالا : أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، فتجاوز الله عنهم " . انتهى . وقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة . . . ) الآية : روي أن الجماعة التائبة لما تيب عليها ، قالوا : يا رسول الله ، إنا نريد أن نتصدق بأموالنا زيادة في توبتنا ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : " إني لا أعرض لأموالكم إلا بأمر من الله " ، فتركهم حتى نزلت هذه الآية ، فهم المرا د بها ، فروي أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثلث أموالهم ، مراعاة لقوله تعالى : ( من أموالهم ) ،